الحاج سعيد أبو معاش
141
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فرحاً بأخيه وابن عمّه ، ثمّ ضمّه اليه وقبّل بين عينيه ، ثم التفت إليّ فقال : يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حقّ معرفته ؟ قال أبو ذر : فقلت : يا رسول الله هذا أخوك وابن عمّك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنة . فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا ذر هذا الإمام الأزهر ، ورمح الله الأطول ، وباب الله الأكبر ، فمن أراد الله فليدخل الباب . يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله ، والذاب عن حريم الله ، والناصر لدين الله ، وحجة الله على خلقه ، ان الله تعالى لم يزل يحتج به على خلقه في الأمم ، كل أمة يبعث فيها نبيّاً ، يا أبا ذر ان الله تعالى جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين الف ملك ليسَ لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه ، يا أبا ذر لولا علي ما بان الحق من الباطل ، ولا مؤمن من الكافر ، ولا عُبدَ الله ، لأنه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله ، ولولا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ، ولا يستره من الله ستر ، ولا يحجبه من الله حجاب ، وهو الحجاب والستر ، ثم قرأ رسول الله ( ص ) : « شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبرَ على المشركين ما تدعوهم اليه الله يجتبي اليه مَن يشاء ويهدي اليه من ينيب » « 1 » يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرّد بملكه ووحدانيته ، فعرّف عباده المخلصين لنفسه ، وأباح لهم الجنة ، فمَن أراد أن يهديه عرّفه ولايته ، ومَن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته . يا ابا ذر ، هذا راية الهدى ، وكلمة التقوى ، والعروة الوثقى ، وامام أوليائي ، ونور مَن أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين ، فمَن احبّه كان
--> ( 1 ) - ( الشورى : 13 ) .